المناوي
200
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 143 ) أحمد بن إسماعيل الكوراني « * » العامل الكامل ، الفاضل الفاصل ، شمس الملّة والدّين ، زين الفقراء والمساكين ، الفقيه الحنفي ، صوفيّ كبير ، عالم خبير ، عريق في الرئاسة ، مبجّل عند أرباب الدولة والسّياسة . نشأ بكوران « 1 » ثم ارتحل إلى القاهرة ، وأخذ عن علمائها علوم الشّرع الثلاثة والأصول ، وأجازه ابن حجر ، ودرّس هو بالقاهرة ، وظهرت له الفضيلة التامّة بين الخاصّ والعامّة ، ثمّ توجّه إلى بلاد الروم ، وولي بها عدّة مدارس ، وصار مؤدّب أولاد السّلطان محمّد خان ، وعرضت عليه الوزارة فأبى ، ووجّه إليه قضاء العسكر فباشره بشهامة ، ثمّ انفصل عنه بقضاء بورسا ، ونظر الأوقاف بها . وكان قوّالا بالحقّ ، لا يخاطب الوزير والسّلطان إلّا باسمه ، ويسلّم على السّلطان ولا ينحني له ، ويصافحه ولا يقبّل يده . وقيل له : الشيخ ابن وفاء يزور المولى خسرف ولا يزورك ، فقال : أصاب ، فإنّ خسرف عامل عالم فتجب زيارته ، وأنا وإن كنت عالما لكنّي خالطت الناس . وكانت له مناقب كثيرة ، ووقائع شهيرة : منها : أنّ يوم وفاته لم يكن مريضا فاضطجع على سريره واستدعى الوزراء ، فأتوه ، فقال لهم : سلّموا على بايزيد - يعني السّلطان - وأوصيه أن يحضر الصلاة عليّ ، ويقضي ديني من بيت المال قبل دفني ، وأوصيكم إذا وضعتموني عند القبر فاسحبوني برجلي إلى شفيره ، ثمّ مات وقت العصر ، وصلّى عليه السّلطان ، وقضى عنه ديونه ، وكانت ثمانين ألفا ومائة ألف بلا شهود ، ولمّا وضعوه عنده لم يجسر أحد أن يسحبه من رجله ، فوضعوه على حصير وجذبوها إلى القبر ، ثمّ أنزلوه ، وملئت المدينة من
--> * الضوء اللامع : 1 / 241 و 2 / 252 ، الشقائق النعمانية : 51 ، هدية العارفين : 1 / 135 . ( 1 ) كوران : من قرى أسفرايين من نواحي نيسابور . معجم البلدان .